تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
عاشت مناطق سورية واسعة، الأربعاء، يوماً صعباً للغاية، بدأ صباحاً بالمخاوف والإشاعات، وانتهى مساء بأخطر تصعيد أمني شهدته مناطق العلويين منذ أسابيع. ولم تتضح الحصيلة النهائية لهذا التصعيد، غير أن مصادر خاصة تحدثت إلى "النهار" عن عملية ذبح وقعت في قرية عين شمس، إلى جانب مقتل واعتقال عشرات المدنيين والعسكريين السابقين ممن أجروا التسوية.
إشاعة غامضة أثارت التوتر
وغداة الهجوم الإسرائيلي الواسع على عشرات المواقع العسكرية في الجنوب السوري، انتشرت في الساحل السوري وبعض المدن الأخرى إشاعة غير معروفة المصدر، مفادها أن حواجز الأمن تقوم باعتقال الشبان من أعمار معينة بهدف تجنيدهم في حرب متوقعة مع إسرائيل ستكون درعا محورها الرئيسي.
أثارت الإشاعة مخاوف المواطنين لدرجة أن الحركة توقفت تماماً في بعض المناطق بسبب الخشية من الاعتقال. ومضت ساعات طوال قبل أن تبدأ صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي المحسوبة على السلطات الانتقالية بنفي الإشاعة التي كانت أحدثت مفعولها لجهة إثارة التوتر والمخاوف.
ولم يستبعد مراقبون سوريون أن تكون الإشاعة وما تلاها من تصعيد أمني، نتيجة الإحراج الذي شعرت به السلطات الانتقالية لوقوفها عاجزة أمام التهديدات الإسرائيلية، فلم تجد ما تستعيد به قوتها أمام مواليها إلا افتعال حملات أمنية في بعض مناطق العلويين، لم يكن معلناً عنها من قبل.
حملة أمنية مفاجئة انتهت بمجزرة
وفوجئ أهالي قرية عين شمس، عصر الأربعاء، بوصول رتل ضخم للأمن العام (الداخلي) إلى مشارف القرية مصحوباً بعاصفة قوية من إطلاق الرصاص في الهواء ما أثار الرعب والخوف ودفع الأهالي إلى التزام بيوتهم، بينما فرّ عدد كبير من الشبان الى خارج القرية متأثرين بالإشاعة السابقة.
الحملة الضخمة التي رافقتها للمرة الأولى كاميرا قناة عربية، أكدت الشكوك السابقة في أن أحد أهدافها هو امتصاص الإحراج الذي سببته إسرائيل، من خلال القيام باستعراض تلفزيوني، كما وصفه المرصد السوري لحقوق الإنسان، يعيد إلى السلطات هيبتها.
وحدث أثناء هذه الحملة ما حدث سابقاً في حملات أخرى، من انتهاكات واسعة وشتائم طائفية وإهانات لكرامة الإنسان وسرقات. وقد اعتقل في محصلتها قرابة 60 شخصاً، غالبيتهم من المدنيين والبقية عسكريون ممن أجروا تسوية، وفق ما قال لـ"النهار" مصدر من داخل القرية.
وبعد خروج الرتل الأمني من القرية حوالى الثانية فجراً، وجد الأهالي أحد المعتقلين (ر.ش ، 36 سنة)، مذبوحاً على الطريق المؤدية إلى مدينة حماة، علماً أنه كان قد عاد قبل ساعات قليلة من الخارج.
ووصل عدد الضحايا الموثقين إلى ثلاث، أحدهم نجل شيخ القرية، فيما يتخوف الأهالي من أن يتكرر معهم سيناريو مجزرة فاحل بريف حمص الغربي حيث وجدت الجثث تباعاً بعد اعتقال العشرات آنذاك في أفظع مجزرة من نوعها منذ سقوط النظام.
وفي تقرير للمرصد السوري، وصف القرية بأنها "مسالمة" ومن القرى التي خضعت للتسوية، في إشارة إلى عدم وجود مبرر للحملة الأمنية التي أجريت.
القرداحة أجهضت أخطر فتنة
بالتزامن مع تصاعد الحملة الأمنية في عين شمس، شهدت مدينة القرداحة في ريف جبلة، توتراً أمنياً أسفر عن وقوع إصابات عدة. وبدأ التوتر بعد محاولة مجموعة تابعة للأمن العام الاستيلاء على أحد المنازل لاتخاذه مقراً، لكن شقيق مالك المنزل اعترض على ذلك وسط مشادات كلامية انتهت بطلب مؤازرة.
وعند قدوم المؤازرة واجتماع الناس حولها أطلق أحد عناصر الأمن الرصاص على ساق شقيق المالك، ما دفع الأهالي إلى النزول إلى الشارع والتظاهر أمام المخفر وسط إطلاق رصاص كثيف من العناصر الأمنية في الهواء، ما دفع بعض المتظاهرين إلى تحطيم إحدى سيارات المخفر.
وذكر مصدر أمني، رفض الكشف عن هويته، لـ"النهار" أن ما يجري في القرداحة يعتبر أخطر أزمة تواجه قوات الأمن هناك، متخوفاً من أن يؤدي إلى امتداد التوتر إلى مناطق أخرى.
واستغرب مراقبون حدوث هذا التوتر في القرداحة، مع أنه لم يمض سوى أسبوعين على نقل ساجد لله الديك من جبلة إلى القرداحة لتولي الأمن فيها. وكان يعرف عنه أنه من الضباط المعتدلين والقادرين على احتواء الأزمات.
وقد عزز ذلك من فكرة أن كل ما جرى في هذا اليوم، بدءاً من انتشار الإشاعة ومروراً بمجزرة عين شمس وصولاً إلى القرداحة، تقف وراءه أسباب خفية وجهة واحدة تعمل على تحريكه لغايات غير معلنة.
وأخيراً اضطر الأمن للجوء إلى الوجهاء في المنطقة من أجل تطويق الحادثة والعمل على إجهاض تداعياتها، وهو ما حصل فعلاً في وقت متأخر من تلك الليلة.
تظاهرات طائفية و... وحدوية
وترافقت الأحداث التي كانت تجري في عين شمس والقرداحة مع حملة إعلامية ضخمة على مواقع التواصل اتهمت "العلويين" بالتعرض للحواجز الأمنية، ما دفع العشرات من أهالي جبلة واللاذقية للنزول الى الشارع والهتاف بشعارات طائفية تمس بالعلويين. وتزامن ذلك أيضاً مع تسريب مقطع فيديو من ملعب "نادي الوثبة" لشخص يطلب من اللاعبين العلويين مغادرة الملعب بسبب انتمائهم الديني، ما يعكس مدى عمق التشنج الطائفي في المجتمع السوري.
في المقابل، ورداً على التظاهرات الطائفية، نزل مئات من السنّة في اللاذقية وجبلة إلى الشارع وهتفوا بشعارات مضادة تؤكد وحدة الشعب السوري، رغم اختلاف طوائفه.