تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
عندما يتلقى نوابُ الامةِ رسائلَ تنقلها إليهمْ السفارةُ الفرنسيةُ في بيروت وتتضمنُ اسئلةً موجَّهةً إليهمْ حولَ رأيهمْ بالانتخاباتِ الرئاسيةِ، وانتظارِ الاجاباتِ قبلَ اواخرِ ايلول.
في ذلكَ الكثيرُ من الحرجِ حتى لا نقولَ منْ الاهانةِ للنوابِ اللبنانيينَ ولمجلسِ النوابِ، وما تبقى من هيبةٍ للدولةِ اللبنانيةِ.
في البدايةِ وعندما أبلغَ امينُ عامِ مجلسِ النوابِ عدنان ضاهر الرئيس بري،
بوصولِ الظرفِ الكبيرِ من السفارةِ الفرنسيةِ بعدَ انتهاءِ الدوامِ،
كانَ الرئيس بري مُستعجلاً ليعرفَ آليةَ الحوارِ التي تحدثَ عنها لودريان،
فطلبَ عندها من ضاهر النزولَ يومَ عطلةِ عيدِ انتقالِ السيدةِ العذراء رغمَ الاقفالِ ليعرفَ ما في الظرفِ. فإذا بداخلهِ الاسئلةُ الموجهةُ الى النوابِ...
أيُّ امتحانٍ يخضعُ لهُ هؤلاءُ ولِمنْ يعودونَ بالاجاباتِ، وما هي الشرعيةُ الدستوريةُ والقانونيةُ لنوابٍ لبنانيينَ يبعثونَ باجاباتهمْ حولَ استحقاقٍ لبنانيٍّ إلى دولةٍ اجنبيةٍ مهما كانتْ حتى ولو كانتْ تساعدُ...
وأيُّ رئيسٍ سيأتي من خارجِ الحدودِ حتى ولو كانَ لابساً ثيابَ شرعيةِ النوابِ، سيكونُ فاقداً لشرعيتهِ التمثيليةِ والشعبيةِ.
***
أيُّ بلدٍ هذا السائبةُ حدودهُ وسماؤهُ وبحرهُ ومؤسساتهُ الدستوريةُ ويخضعُ لكلِّ انواعِ الوصاياتِ والانتداباتِ من الدولِ الى الصناديقِ الى العقوباتِ الى السلاحِ... بلدٌ بكاملهِ وكأنهُ سجنٌ كبيرٌ يضمُ رهائنَ يخضعونَ لآمرةِ الجلادينَ والخاطفينَ والسارقينَ والنافذينَ والمتنفذينَ والمتسلطينَ حتى ولو كانوا اجانبَ..
ماذا نفعلُ بأنفسنا؟ ولماذا تركنا الخارجَ يقرِّرُ عنَّا في لبسناَ وقوتنا ودواءنا وكهربائنا ونقدنا وتشريعاتنا؟
***
هلْ هناكَ دولةٌ تُشبهُ دولتنا؟
وهلْ هناكَ دولةٌ تعيشُ فيها دولٌ وتحكمها دولٌ،وتنشرُ جيوش بدلَ الجيشِ،
وتأتي إليها السفاراتُ بجيوشها وعتادها وطائراتها ولا منْ يسألُ ولا منْ يحاسبُ...
هلْ هناكَ دولةٌ في العالمِ لا تعرفُ حكومتها الداخلَ من الخارجِ، وماذا يُصدَّرُ، وماذا يستوردُ بشكلٍ شرعيٍّ او غيرِ شرعيٍّ،
وهلْ هناكَ دولةٌ في العالمِ تهلِّلُ لعقوباتٍ تأتي منْ الخارجِ بدلَ ان تقومَ هي بشغلها؟
وهلْ هناكَ دولةٌ في العالمِ يتحوَّلُ نصفُ وزرائها ونوابها مخبرينَ لدى السفراءِ يُوشُونَ بعضهمْ البعضَ،
ويقدِّمونَ الاخبارياتِ عن بعضهمْ البعضِ مقدِّمينَ الطاعةَ والولاءَ طمعاً بمنصبٍ او بفيزا او برحلةٍ على حسابِ دولةٍ اجنبيةٍ .
عُذراً على "فشةِ الخلقِ" .. تُصبحونَ على وطنٍ...!