#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
الآنَ، وقد دقَّتْ ساعةُ الموازنةِ، بدأتْ تظهرُ فعلاً ملامحُ الخطَّةِ الجهنميةِ والكارثيةِ على السواءِ.
المَلهاةُ الكبرى إن بالانتخاباتِ والتحالفاتِ، وبالدولارِ الصَّاعدِ والهابطِ، ومعهُ جنونُ أسعارٍ، ولا خطةَ اقتصاديةً لتخفيضها.
المَلهاةُ حتى باللقمةِ المفقودةِ، والطبابةِ التي اصبحتْ حُلماً، وفُرصُ العملِ شبهُ معدومةٍ، وبالإذلالِ الكاملِ على مساحةِ الوطنِ، من شمالهِ الى جنوبهِ مروراً بالبقاعِ، وصولاً الى عاصمتهِ بيروتَ الحبيبةِ.
***
استعدوا أيها المواطنون الى الكارثةِ الحقيقيةِ، للأسفِ الشديدِ.
فيما اهلُ السلطةِ الحاكمةِ المتحكِّمةِ قاموا بالإخراجِ وكتابةِ السيناريو والأدوارِ التمثيليةِ، بمنتهى الخبثِ، وهم عارفونَ ما يُريدونهُ بالتمامِ والكمالِ...
ركامُ الضرائبِ والرسومِ التي ستهبطُ على الناسِ، وتصويرُ ذلكَ كأنهُ إنجازٌ إصلاحيٌّ لملاقاةِ صندوقِ النقدِ.
وهنا بعضُ عيِّناتٍ من الضرائبِ والرسومِ الجديدةِ، على سبيلِ المثالِ لا الحصرِ، فتخيَّلوا:
- فرضُ رسومٍ على العقاراتِ الفارغةِ والأسهمِ وحصصِ الشركاتِ التي تملكُ عقاراتٍ.
- فرضُ ضريبةِ أملاكٍ مبنيةٍ على الأبنيةِ الشاغرةِ، بنسبةِ 50% من الضريبةِ المتوجبةِ.
- فرضُ رسمٍ 3% على السلعِ المستوردةِ.
- لمدةِ 7 سنواتٍ، فرضُ رسمٍ جمركيٍّ 10% على السلعِ المستوردةِ إذا كانَ يُصنعُ مثيلٌ لها في لبنانَ… وهنا ستدخلُ المحسوبياتُ على مداها!
- زيادةُ الضريبةِ على إيراداتِ رؤوسِ الأموالِ المنقولةِ، بما فيها الفوائدُ على الودائعِ والسنداتِ إلى 10%.
- فوقَ ذلكَ، لا تصحيحَ لأجورِ العاملينَ في القطاعِ العامِ، بل مساعدةٌ صُوريةٌ لسنةٍ،
والمتقاعدونَ يَحصلونَ على 50% منها فقط، وخفضُ التقديماتِ التقاعديةِ للورثةِ.
وفتحُ بابِ الاستقالاتِ من القطاعِ العامِ.
***
والأخطرُ أن ضمانةَ الودائعِ المصرفيةِ "القديمةِ"، ستُرفعُ حتى 600 مليونَ ليرةٍ، إذا توقَّفَ مصرفٌ عن السدادِ.
سواءَ كانتْ بالدولارِ أو بالليرةِ، يُدفعُ منها 30% فوراً، ويقسطُ الباقي أو يُدفعُ كسنداتِ خزينةٍ، وايُّ خزينةٍ؟
نصلُ الى بيتِ القصيدِ وفي الموازاةِ، وفقَ المادةِ 132، تُسدِّدُ المصارفُ "الودائعَ الجديدةَ"، بعدَ صدورِ القانونِ، بعملةِ الإيداعِ وتُرفعُ ضمانتها إلى 50 ألفَ دولارٍ.
يعني ذلكَ أن في البلدِ مُودعينَ "أبناءَ ستٍّ" ومودعينَ "أبناءَ جاريةٍ".
فالمحظيُّونَ الذينَ هرَّبوا الأموالَ سيتجرَّأونَ على توزيعِ بعضِ أموالهمْ في المصارفِ مُجدداً،
وأما الذينَ جرى الاستقواءُ عليهم وابتلاعُ ودائعهمْ، فستُستَكملُ المؤامرةُ عليهمْ!
***
كلُّ ما اوردناهُ من ملحمةِ مأساةِ وطنٍ، يقودنا الى قراءةٍ معمَّقةٍ للموازنةِ.
ولأننا مُلتزمونَ أمامَ ضميرنا وشعبِ لبنانَ الأصيلِ، يَهمَّنا أن نتوقفَ عندَ الفقرتينِ 109 و133.
جاءَ في الأولى: "… بصورةٍ إستثنائيةٍ، يُمنحُ وزيرُ الماليةِ بالنسبةِ للضرائبِ والرسومِ التي تحقِّقها وزارةُ الماليةِ، ووزيرُ الماليةِ والوزيرُ المختصُ بالنسبةِ لسائرِ الرسومِ الاخرى،
لمدةِ سنتينِ من تاريخِ نفاذِ هذا القانونِ، حقَ تعديلِ التنزيلاتِ والشطورِ والنِّسبِ المتعلِّقةِ بتلكَ الضرائبِ والرسومِ، بموجبِ قراراتٍ تصدرُ عنهمْ استناداً الى مقتضياتِ الوضعِ الاقتصاديِّ ونسبةِ التضخمِ".
وجاءَ في الثانيةِ: "… لغاياتِ فرضِ واستيفاءِ الضرائبِ والرسومِ، يمكنُ للحكومةِ،
أو لوزيرِ الماليةِ بتفويضٍ منها، أن تحدِّدَ سعرَ تحويلٍ للعملاتِ الأجنبيةِ، وتُحدِّدَ دقائقَ التطبيقِ، عندَ الاقتضاءِ، بموجبِ قرارٍ يَصدرُ عن وزيرِ الماليةِ في حينهِ".
***
إذاً، مَن سيديرُ البلدَ في سياستهِ الماليةِ، ولسنواتٍ، هو وزيرُ المالِ،
إن ما اوردناهُ يكشفُ ما حِيكَ ويُحاكُ في الكواليسِ، ويؤشِّرُ إلى أيِّ مصيرٍ نحنُ ذاهبونْ!
أي، ومِن الآخرِ، وزيرُ المالِ يوسف خليل الذي عيَّنهُ الثنائيُّ الشيعيُّ سيكونُ هو صاحبُ الصلاحيةِ المطلقةِ واستطراداً: القرارُ الماليُّ وحتى النقديُّ بيدهِ.
***
نُضيءُ على اعمقِ وادقِّ بندينِ في الموازنةِ،
ونتركُ الباقي للمواجهةِ الآتيةِ في مجلسِ النوابِ عندَ مناقشةِ الموازنةِ.
ووضعَنا الإصبعَ على الجرحِ الدَّامي،
هلْ نجدُ نواباً "أطبَّاءَ" للمعالجةِ، أم نواباً هَجَرَهُمْ الضميرُ ورحلَ؟