تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
يا للمفارقةِ،أصدقاءُ أعزاءٌ وأخوةٌ منْ الإماراتِ العربيةِ المتحدةِ ومنْ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ، كانوا في جَمْعةٍ مع لبنانيينَ يعملونَ ويعيشونَ في هاتينِ الدولتينِ الشَّقيقتينِ، كانَ موضوعُ نقاشِهمْ لبنانُ والتطوُّراتُ فيهِ منذُ انتخابِ العماد جوزاف عون رئيساً للجمهوريةِ وتكليفُ السفير نواف سلام لتأليفِ الحكومةِ،
ولا غرابةَ في أنَّ التطوُّراتَ اللبنانيةَ محورُ الحديثِ والنقاشِ، فما اجتمعَ لبنانيانِ إلاَّ وكانَ لبنانُ ثالثهما،
وما اجتمعَ مواطنان منْ دولةٍ خليجيةٍ إلاَّ وكانَ لبنانُ أحدَ محاورِ حديثهما،
فما منْ خليجيٍّ إلاَّ ولهُ في لبنانَ، إمَّا صديقٌ وإمَّا قريبٌ وإمَّا منزلٌ وإمَّا ذكرياتٌ عنْ عطلةٍ أمضاها في لبنان.
***
بدأ الحديثُ بشيءٍ منْ الألمِ ، وأستهلَّهُ صديقٌ خليجيٌّ، قالَ:
يا أخي،ما بالُ بعضِ السياسيينَ في لبنانَ لا يقتنصونَ فرصَ الإنقاذِ؟
دخلَ بلدُكمْ في عهدٍ جديدٍ، وبعدَ ايامٍ معدودةٍ يكونُ مضى شهرٌ عليهِ، فلماذا تشكيلُ الحكومةِ يدورُ في حلقةٍ مفرغةٍ؟
تحمَّسَ للردِّ لبنانيٌّ يعيشُ في الخليجِ وأمضى ردحاً منْ العمرِ فيهِ، ولا يزالُ، وهو ناجحٌ جداً في اعمالهِ، فقالَ:
يا أخي، العقدةُ الحقيقيةُ في أنَّ مَنْ يتولُّونَ شؤونَ إعادةِ تكوينِ السلطةِ، كمَنْ يشتري سيارةً جديدةً بدواليبَ قديمةٍ، فكيفَ ستقلِعُ؟
أخذَ لبنانيٌّ آخرُ الكلامَ فأوضحَ مقصدَ مَنْ سبقهُ، وقالَ:
عندكمْ تُشكَّلُ الحكوماتُ في أقلَّ منْ اربعٍ وعشرينَ ساعةً،
ومعظمُ اعضائها منْ الشبابِ ومنهمْ مَنْ تخرَّجوا منْ أهمِّ جامعاتِ العالمِ وعادوا إلى بلدهمْ ليخدموا فيهِ.
عندنا، وللأسفِ، عندَ كلِّ تشكيلِ حكومةٍ ، يُنفضُ الغبارُ عنْ اشخاصٍ "أكلَ الدهرُ عليهمْ وشربَ"، وذوي سمعةٍ سيِّئةٍ، وهذهِ السمعةُ لا تأتي منْ فراغٍ بلْ منْ مستنداتٍ وإثباتاتٍ ووقائعَ ،
تصوَّروا مثلاً أنْ يأتيَ وزيرٌ لحقيبةِ المالِ، سبقَ أنْ كانَ وزيراً في حكوماتٍ سابقةٍ، لم ينجحْ في وزارتهِ بلْ كانَ ينفِّذُ تعليماتَ مَن سمَّاهُ،وحتى تعليماتَ مستشاري مَنْ سمَّاهُ!
***
يسألُ الصديقُ الخليجيُّ: وكيفَ يقبلُ رئيسُ الحكومةِ بهذا الواقعِ؟
يجيبُ أحدُ اللبنانيينَ:
حتى رئيسُ الحكومةِ المكلَّفُ، هو مِنْ "المنظومةِ" بفرعها الخارجيِّ، ألمْ يكنْ سفيراً؟
ولولا ذلكَ لَما كانَ يتساهلُ مع مطالبِ مكوِّنٍ زجَّ لبنانَ في حربٍ منْ دونِ علمِ وموافقةِ الدولةِ اللبنانيةِ، فتسبَّبَ في دمارٍ هائلٍ وفي خسائرَ فاقتْ الثلاثينَ مليارَ دولارٍ.
يعلِّقُ خليجيٌّ آخرُ فيقولُ:
مؤسفٌ أنْ يكونَ الشعبُ اللبنانيُّ في وادٍ ، والذينَ يتولُّونَ شؤونَهُ في وادٍ آخرَ، فاللبنانيونَ الذينَ يعيشونَ بيننا ، في دُوَلنا، ينجحونَ ويبرعونَ لأنهمْ يُفجِّرونَ طاقاتهمْ،
في دولٍ تتيحُ الفرصَ للجميعِ ولا تكونُ "مؤسسةً لتهجيرِ الأدمغةِ" كما يحصلُ عندكمْ وللأسفِ.
***
يقولُ لبنانيٌّ آخرُ:"بالأمسِ أستمعتُ إلى كلمةٍ لرئيسِ الجمهوريةِ يقولُ فيها إنَّ على خريجي الجامعاتِ أن يبقوا في لبنانَ للمساهمةِ في بناءِ بلدهمْ"،
كلامٌ وطنيٌّ جميلٌ يُفكِّرُ في جيلِ الشبابِ منْ الخرِّيجينَ، لكنْ أينَ يعملونَ إذا كانتْ الإداراتُ محشوَّةً بالأزلامِ والمحاسيبِ، ومعاييرُ التوظيفِ الولاءُ وليسَ الأداءَ.
يتدخَّلُ أحدُ الأصدقاءِ منْ إحدى الدولِ الخليجيةِ ويقولُ: نحنُ محظيُّونَ لأنَّ الأدمغةَ منْ عندكم تأتي لتعملَ عندنا" واستطردَ ممازحاً:
هلْ تريدوننا أنْ نُصدِّرَ أليكمْ الأدمغةَ التي سبقَ واستوردناها منْ عندكمْ؟
***
ويقولُ صديقٌ للبنانَ منْ إحدى دولِ الخليجِ:
كم نتمنى أنْ يكونَ عنوانُ جَمْعتِنا في المرَّةِ المقبلةِ الحديثَ عنْ تحسُّنِ الأوضاعِ، في بلدكمْ لبنان،
فهلْ كثيرٌ على أهلنا في لبنانَ أنْ ينعموا بشيءٍ منْ الهدوءِ بعدَ الزلازلِ المتعاقبةِ.
خَلُصَ أحدُ الذينَ حضروا اللقاءَ إلى الإنطباعِ التالي:
الأشقاءُ الخليجيونَ قلوبهمْ على بلدنا، وقلوبُ الزعماءِ اللبنانيينَ على حجرٍ!